المحقق البحراني
473
الحدائق الناضرة
أقول : والقول بجواز الامتناع منقول عن الشيخ في النهاية ، حيث أطلق جواز امتناعها حتى تقبض المهر الشامل لمحل النزاع ، أما بخصوص المسألة فلا نعلم به قائلا ، ولا ذكره أحد ممن نعرض لنقل الأقوال على ما صرح به في المسالك ، وإنما ذكره من ذكره وجها في المسألة واحتمالا . ثم أقول : وعلى ما اخترناه وحققناه فلا وجه للوجه الأول ، إذا لواجب عليها بذل الطاعة وعدم جواز الامتناع سواء كان المهر حالا أو مؤجلا كما عرفت . الرابع : الصورة الأولى ، إلا أنه قد دخل بها ، ، والمهشور أنه ليس لها الامتناع بعد ذلك ، وبه صرح الشيخ في الخلاف والمرتضى وأبو الصلاح ، واختار المحقق وجملة من المتأخرين ، وقال في المسالك : وهو الأقوى عملا بمقتضى القواعد السابقة ، فإن المهر قد استقر بالوطئ ، وقد حصل تسليمها نفسها برضاها ، ومتى سلم أحد المتعاوضين الذي قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسه ، وقيل بجواز الامتناع لها وهو خيرة الشيخ في النهاية والمبسوط والشيخ المفيد والقاضي ابن البراج ، وفرق ابن حمزة بين تسليم نفسها اختيار ، فحكم بسقوط حقها من الامتناع ، وإكراها ، فجوز لها الامتناع لأنه بسبب الاكراه قبض فاسدا فلا يترتب عليه أثر القبض الصحيح ، ولأصالة بقاء الحق الثابت إلى أن يثبت المزيل . أقول : وهذا التفصيل مبني على ما ذكره في المسالك : من أنه هل يشترط في القبض وقوعه طوعا ، أم يكتفي به مطلقا ؟ وجهان ، من حصول العرض وانتفاء الضمان به كيف اتفق ، ومن تحريم القبض بدون الإذن ، فلا يترتب عليه أثر الصحيح ، قال : والحق أن بعض أحكام القبض متحققة كاستقرار المهر بالوطئ كغيرها ، وبعضها غير متحقق قطعا كالنفقة ، ويبقى التردد في موضع النزاع حيث بدخل بها كرها هل لها الامتناع بعده من الاقباض حتى تقبض المهر أم لا ؟ إنتهى . وأنت خبير بأنه علما حققه فإن الحكم بقي في قالب الاشتباه ثم لا يخفى